رفيق العجم

493

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

والعقوبات والكفارات : أسبابا . وتسمية البيع : سببا للملك إلى غير ذلك . فهذا أبعد الوجوه في الاستعارة عن وضع اللسان ؛ لأن المقصود مضاف إلى العلّة ، ولا يضاف إلى السبب في الوضع . ولكن وجه الاستعارة : أن العلل الشرعية في معنى الشروط والأمارات من كل وجه ؛ لأنها لا توجب الأحكام بذواتها ، بل يجب الحكم عندها بإيجاب اللّه تعالى . فمن هذا الوجه حسنت الاستعارة . ( ش ، 590 ، 7 ) - للأصل المقيس عليه - الذي منه استنباط العلّة - شرائط : الشرط الأول : أن يكون حكم الأصل ثابتا ؛ فإنه إذا لم يكن ثابتا ، وتوجه المنع عليه من المعترض - لم يترتّب الفرع عليه : إذ ثبوته في الفرع ، فرع ثبوته في الأصل . الشرط الثاني : أن يكون ثابتا بطريق سمعي شرعي ؛ إذ لو كان ثابتا بطريق عقلي أو لغوي - لكان الحكم عقليّا أو لغويّا ، ولم يكن إثباته بالقياس الشرعي . الشرط الثالث : أن يكون الطريق الذي عرفت به علّة الحكم - وهو : كون الوصف المشروط علّة لحكم الأصل - أيضا شرعيّا ؛ إذ لو عرفت علّته بطريق العقل : لكانت العلّة عقلية ، وحكمها عقليّا ؛ يستغني - في إثباتها وطردها - عن القياس الشرعي . الشرط الرابع : أن يكون حكم الأصل ثابتا بطريق سوى القياس على أصل آخر ، وهو : النص أو الإجماع . فإنه لو كان ثابتا بالقياس على أصل آخر ، فالجامع بين الفرع وبينه ، لا يخلو : إما أن يكون موجودا في الأصل الأول ، أو كان مفقودا : فإن كان موجودا ، فليقس عليه . فردّه إلى أصل ، ثم ردّ الأصل إليه - عبث . وهو كمن يقيس الذرة على الأرز برابطة الطعم ، ثم يرد الأرز إلى البر . فليقس الذرة على البر أولا : إذ ليس الأرز بأن يجعل أصلا ، أولى من الذرة . فلا يقتضيه ، وهما فرعا أصل واحد . وإن كانت العلّة مفقودة في الأصل الأول ، موجودة في المسئلة المتوسّطة التي جعلها أصلا لفرعه كان ذلك باطلا ؛ لأن العلّة لا تخلو : إما إن كانت شبهية من قبيل العلامات ، أو كانت مناسبة مخيلة واقعية في رتبة المؤثّرات : فإن كانت شبهية - وذلك الشبه ليس موجودا في الأصل الأول - لم يتصوّر أن يعرف كونه علامة الحكم ، مع إثبات الشرع أصل الحكم . حيث لا وجود لتلك العلامة . ( ش ، 635 ، 3 ) - إذا كانت العلّة مناسبة ، فلا تخلو : إما إن كانت لها رتبة الاستقلال ووقع في رتبة الاستدلال المرسل الملائم الذي يستغني عن شهادة أصل معيّن ؛ كما ذكرنا أمثلته في الركن الأول ، وإما إن افتقر إلى شهادة الأصل المعين . فإن وقع في رتبة الاستدلال المرسل : فليستدلّ به على الفرع . ولا حاجة به إلى الأصل ؛ فوجوده وعدمه بمنزلة واحدة . ( ش ، 637 ، 8 ) - للفرع المقيس على الأصل المنصوص خمس شرائط : أحدها : أن تكون علّة الأصل ثابتة في الفرع . فإن ثبوت الحكم